ابراهيم بن عمر البقاعي
417
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وكذا مرادُ مَنِ اشترطَ اللقاءَ أنْ يقترنَ باللقاءِ إمكانُ السماعِ ، وإلاّ فلو وردَ في القصةِ التي ثبتَ بها اللقاءُ ما يدلُ على عدمِ السماعِ ( 1 ) لم يعتدَّ بذلكَ اللقاءِ ، وإنما تركوا الاحترازَ عن ذلِكَ ؛ لأنَّ المقامَ يدلُ عليهِ ، والمتقدمونَ كانوا يكتفونَ في عباراتهم بالإشاراتِ والتلويحاتِ ، وما يدلُّ عليهِ المقامُ ، ونحو ذلِكَ ، وعلى هذا مبنى كلامِ العربِ ، وإنما جاءَ الاحترازُ في الألفاظِ ، وشدةِ التَّقيُّدِ بها من حينِ ظهورِ المنطقِ في الملةِ الإسلاميةِ ؛ لأنَّ مبناهُ على حقائقِ / 131 أ / الأشياءِ ، وذلكَ لأنَّ الذي اخترعهُ كانَ يونانياً ، فإذا رأى كلاماً أمسكَ حروفه وبحثَ فيما تدلُّ عليهِ ، من غيرِ اعتبارٍ لشيء زائدٍ على تلكَ الألفاظِ . هكذا قالَ شيخُنا ، وفيهِ نظرٌ ؛ فإنَّ المناطقةَ تارةً يحملونَ الكلامَ على القوةِ ، وتارةً على الفعلِ ، وهذا تارةً يكونُ بالضرورةِ ، وتارةً بالإمكانِ . إلى غيرِ ذلكَ مما هو مشهورٌ . قالَ شيخُنا : ( ( ووجدتُ في بعض الأخبارِ ورودَ ( ( عن ) ) فيما لا يمكنُ أنْ يكونَ الراوي سمعهُ ممن رواهُ عنهُ ، وإنْ كانَ لقيهُ وسمعَ منهُ الكثيرَ ، أخرجَ ( 2 ) عن أبي إسحاقَ عمرِو بنِ عبدِ اللهِ السبيعي ، عن عبدِ اللهِ بنِ خبابِ بنِ الأرّت : أنَّهُ خرجَ عليهِ الحروريةُ فقتلوهُ حتى جرى دمه في النهرِ ( 3 ) . فهذا كما تراهُ لا يمكنُ أنْ يكونَ
--> ( 1 ) من قوله : ( ( وإلا فلو ورد ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 2 ) جاء في نسخة ( أ ) و ( ب ) فراغ بعد هذا بمقدار كلمتين أو ثلاثة ، وكتب فيه ( ( كذا ) ) ، وهذا دليل على صحة الفراغ ، وهو أنَّ البقاعي ترك فراغاً ليذكر فيه من أخرج الرواية ، فكتب ناسخ ( أ ) و ( ب ) : ( ( كذا ) ) من أجل التدليل أن البياض صحيح في الأصل ، وفي نسخة ( ف ) جاء في الحاشية : ( ( هنا بياض نحو ربع سطر ) ) . ( 3 ) ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله نحو هذه القصة في كتابه " النكت " 2 / 586 ، وبتحقيقي : 358 ، غير أنه قال : ( ( حدثنا أبو إسحاق ، عن أبي الأحوص : أنه خرج عليه خوارج فقتلوه ) ) . وقد أخرج الدارقطني في " سننه " 3 / 132 نحوها أيضاً : عن حميد بن هلال العدوي ، عن أبي =